الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
399
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فيه قوله ، ودنّا بتأويله ، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الّذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه ، ولا يعاب أحد على ترك حقهّ ، انّما المعيب من يطلب ما ليس له ( 1 ) . وروى الثقفي - كما في ( أمالي ) محمّد بن محمّد بن النعمان - عن المسعودي عن محمّد بن كثير عن يحيى بن حماد القطّان عن أبي محمّد الحضرمي عن أبي علي الهمداني ، أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى علي عليه السلام فقال : إنّي أسألك لآخذ عنك وقد انتظرنا ان تقول لنا من أمرك شيئا فلم تقله . ألّا تحدّثنا عن أمرك هذا أكان بعهد من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو شيء رأيته ، فانّا قد أكثرنا فيك الأقاويل وأوثقه عندنا ما سمعناه من فيك ، انّا كنّا نقول : لو رجعت الخلافة إليكم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينازعكم فيها أحد ، واللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ، فعلام نصبك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد حجّة الوداع فقال : « أيّها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه » وان تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم فقال له علي عليه السلام : انّ اللّه تعالى قبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنا يوم قبضه أولى بالناس منّى بقميصي هذا ، وقد كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اليّ عهد لو خزموني بأنفي لأقررت سمعا وطاعة ، وإنّ اوّل ما انتقصناه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إبطال حقّنا في الخمس ، فلمّا رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حقّ لو ردوّه إليّ عفوا قمت به - إلى أن قال - : وكنت كرجل له حقّ على الناس إلى أجل . فإن عجّلوا له ما له ، أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخرّوه ، أخذه وهم غير محمودين - إلى أن قال - : فقال عبد الرحمن : لعمرك أنت يا أمير المؤمنين كما قيل :
--> ( 1 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 5 ، والنقل بتصرف يسير .